تشهد البشرية أحيانًا أوقاتًا عصيبة مثل الحروب والأوبئة والكوارث الطبيعية، وفي هذه الظروف الاستثنائية، تظهر بشكل جلي أهمية الذكاء العاطفي في دعم استقرار المجتمعات والفرد نفسه. فالأزمات تولد ضغوطًا نفسية شديدة، ما يقتضي من الجميع الانخراط في إدارة المشاعر بشكل تعاوني يضمن التماسك والتعاطف المتبادل.
كما أن القدرة على التعاطف مع المتضررين وتقديم الدعم النفسي قبل الدعم المادي هي أحد أبرز مظاهر الذكاء العاطفي. إذ يشعر الأشخاص الذين فقدوا بيوتهم أو عائلاتهم في كارثة بأن هناك من يشاركهم الألم ويسعى لتخفيفه. وحين يكون القادة والمسؤولون قادرين على فهم مخاوف الناس والتعبير عن تضامنهم الوجداني، يتعزز إحساس المجتمع بالأمان وقدرته على الصمود.
في السياق نفسه، يتعين على الجهات المعنية بالتخطيط وإدارة الأزمات أن تضع في الاعتبار الأبعاد النفسية والاجتماعية عند تنفيذ استراتيجياتها. كما يحتاج العاملون في الصفوف الأمامية، من أطباء وممرضين وعناصر الإغاثة، إلى درجة عالية من الذكاء العاطفي حتى يتمكنوا من إدارة حالات التوتر والإنهاك التي يواجهونها يوميًا. بذلك يظل المجتمع أكثر تماسكًا، ويتسم بمرونة أكبر في مواجهة الشدائد.